محترفينا

نيس: هل أنقذ هشام بوداوي نفسه من مواجهة الصهاينة في أرض فلسطين ؟

نيس: هل أنقذ هشام بوداوي نفسه من مواجهة الصهاينة في أرض فلسطين ؟

باشر بعض الفرنسيين حملة معادية للاعب هشام بوداوي عقب تلقيه بطاقة حمراء من لقطتين عابرتين في أقل من 30 ثانية أمام ممثل بلاد التشيك في منافسة أوربا ليغ في مباراة جرت سهرة الخميس في نيس، ورهنت نتيجتها بشكل يكاد يكون كاملا حظوظ نيس للتأهل إلى الدور الثاني.

حيث ان الفريق الفرنسي مطالب بالفوز وبنتيجة ثقيلة في مباراتيه الأخيرتين، وينتظر هزيمة أحد الفريقين المتفوقين عليه وبنتيجة كبيرة أيضا، ويبدو أن مغامرة يوسف عطال وهشام بوداوي أوربيا قد بلغت نهايتها وربما انتهت أيضا مغامرة بوداوي منذ مباراة سهرة الخميس حسب العقوبة المسلطة عليه.

في 23 سبتمبر الماضي بلغ هشام بوداوي ربيعه الواحد والعشرين، وهو سن يافع للاعب في الدوري الفرنسي وشارك أيضا في أوربا ليغ، ولكنه في فترة وجيزة جمع بطاقتين حمراوين الأولى مباشرة في مباراة ضمن الدوري الفرنسي في الموسم الماضي، وكانت قد أغضبت مدربه فييرا، والثانية جاءت بشكل عجيب في لقطة ثنائية مدتها لا تزيد عن نصف دقيقة، وتكمن الغرابة في كون بوداوي دخل احتياطيا في أواخر الشوط الثاني واللقطة وقعت في الوقت بدل الضائع عندما كان نيس خاسرا بثلاثية مقابل واحد ويحاول إنقاذ نفسه، حيث قام الفريق المنافس بعد ركنية لنيس بهجوم معاكس على الجهة اليمنى فعرقل بوداوي اللاعب التشيكي بروفو، فانتقلت الكرة لزميله التشيكي تيكل فتعرض أيضا للعرقلة من بوداوي، وبين اللقطتين مسافة تقارب 50 مترا قطعها بوداوي من أجل افتكاك الكرة من المنافسين، فأوقف الحكم المباراة ومنح بطاقة صفراء أولى لبوداوي وثانية أيضا وطلب منه مغادرة الملعب وسط إحباط شعر به اللاعب في مباراة خسرها فريقه، وربما أقصي من المنافسة في ملعبه وبطاقة حمراء عقدت من وضعية اللاعب الذي قد يتعرض أيضا لعقاب إداري من فريقه نيس ومدربه فييرا.  والغريب أن هشام بوداوي في موسميه مع نادي أتليتيك بارادو لم يحصل على أي بطاقة حمراء وحتى الصفراء لم ينل منها سوى بطاقة واحدة، وقد تكون الحمراء الأخيرة منقذة لهشام بوداوي من سفرية العاشر من شهر ديسمبر إلى حيفا للعب مباراة أمام الصهاينة وهي سفرية يتمنى الجزائريون أن لا يكون فيها عطال ولا بوداوي ولا أي لاعب جزائري.

يعتبر هشام بوداوي أصغر لاعب جزائري محترف خارج الوطن، في الدوريات الأوربية الكبرى، فهو مازال في الواحدة والعشرين من العمر، ومع توالي المباريات في دوري فرنسي محترم ومواجهة أندية في وزن ليون وليل، وخاصة باريس سان جيرمان بنجومه الكبار، ستصب هذه المواجهات في كفة هشام بوداوي الذي يلعب موسمه الثاني في فرنسا، ويحاول أن يكون أحسن من سابقه. لم يكن يوسف بوداوي منذ سنتين، سوى مشجع للمنتخب الوطني ولاعب غير معروف في نادي بارادو المغمور، وحتى عندما بلغته دعوة المدرب جمال بلماضي ظن كثيرون بأنه لن يكون معنيا برحلة مصر، ولكن اللاعب صمد، وفي مواجهة الخضر أمام تانزانيا في دور المجموعات من بطولة أمم إفريقيا لعب 90 دقيقة وتم الاستنجاد به أيضا في مباراة الثمن النهائي أمام غينيا، ودخل التاريخ مع زملائه بالفوز بكأس أمم إفريقيا في مصر، وتسارعت الأخبار في بيت بوداوي، الذي دخل عالم الاحتراف في أوروبا بتقمص ألوان نيس، ولم يشعر بالغربة حيث وجد نفسه إلى جانب صديقه السابق في نادي بارادو يوسف عطال، وصديقه مع الخضر آدم وناس وفي مدينة ساحلية فيها جالية محترمة من الجزائريين، ولم تمرّ الجولات حتى صار بوداوي ضمن التشكيلة الرئيسية لهذا الفريق الذي تأهل بعد توقيف الدوري الفرنسي بسبب جائحة كورونا إلى منافسة أوروبا ليغ ووجد نفسه مشاركا في بعض المباريات من المنافسة القارية الثانية بعد رابطة أبطال أوربا وحتى الطرد الذي تعرض له سيكون درسا للاعب في مشواره الطويل.

اختصار هشام بوداوي للزمن من خلال أخذ الخبرة الدولية مع بطل القارة السمراء والتنافس في الدوري الفرنسي وهو في ربيع العمر يصبّ في خانة هذا اللاعب الشاب الذي سيتعلم الكثير، ولن يصل إلى سن الثانية والعشرين حتى يكون قد تأقلم مع المستوى العالي وتعلم الخطط التكتيكية ونال النضج الذي لم يصله لاعبون محليون قاربوا الثلاثين من العمر، ويمكن لبوداوي استغلال الفرصة السانحة أمامه لأجل تطوير مؤهلاته الفنية والتكتيكية والبدنية وتفادي مستقبلا البطاقات الحمراء.

مقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: